النووي
465
روضة الطالبين
قال المتولي : لو أحال من عليه الزكاة الساعي ، جاز إن قلنا : هي استيفاء . وإن قلنا : اعتياض ، فلا ، لامتناع أخذ العوض عن الزكاة . الضرب الثاني : الدين اللازم ، فتجوز الحوالة به وعليه ، سواء اتفق الدينان في سبب الوجوب ، أو اختلفا ، بأن كان أحدهما ثمنا ، والآخر أجرة ، أو قرضا ، أو بدل متلف . قلت : أطلق الامام الرافعي ، أن الدين اللازم ، تصح الحوالة به وعليه ، واقتدى في ذلك بالغزالي ، وليس كذلك ، فإن دين السلم لازم ، ولا تصح الحوالة به ولا عليه على الصحيح ، وبه قطع الأكثرون . وحكي وجه في الحاوي والتتمة وغيرهما : أنه يجوز بناء على أنها استيفاء ، وسبقت هذه المسألة في باب حكم المبيع قبل القبض . فكان ينبغي أن يقول : الدين المستقر ، ليخرج هذا . والله أعلم . فرع كل دين تجوز الحوالة به وعليه ، فسواء كان مثليا كالأثمان والحبوب ، أو متقوما كالثياب والعبيد . وفي وجه : يشترط كونه مثليا . ولا خلاف أنه يشترط العلم بقدر ما يحال به وعليه ، وبصفتهما ، إلا إذا أحال بابل الدية أو عليها ، وصححنا الحوالة في المنقولات ، فوجهان ، أو قولان ، بناء على جواز المصالحة والاعتياض عنها . والأصح : المنع ، للجهل بصفتها .